فخر الدين الرازي

101

شرح عيون الحكمة

الأول : ان المراد من كون تلك الصورة كلية كونها مطابقة لجميع الأشخاص . ومعنى هذه المطابقة : أن هذه الصورة لو كانت هي بعينها في أي مادة كانت ، لكانت ذلك الجزء . ولقائل أن يقول : الاشكال عليه من وجهين : ( الاشكال ) الأول : هذه الصورة الحالة في هذه النفس الجزئية عرض معين حال في نفس معينة . وحصول هذا العرض بعينه في الخارج مقارنا للمواد الجزئية : محال ، لأن الانتقال على الاعراض : محال . فثبت : أن كون الصورة النفسانية موجودة في الخارج : محال في العقول . فهذه الصورة المعينة يمتنع كونها كلية مشتركا فيها بين الاشخاص . وإذا ثبت هذا عاد السؤال المذكور . وهو أن هذا الذي حكمتم بكونه كليا . ان كان موجودا في الأعيان ، فهو شخص معين فلا يكون كليا ، وان كان موجودا في الأذهان ، فهو أيضا شخص معين من الأعراض . فلا يكون كليا . فأين الكلى ؟ ( الاشكال ) الثاني : ان هذه الأشخاص كانت موجودة في الأعيان ، قبل حدوث هذه الصورة ، وستبقى موجوده في الأعيان بعد زوالها . وما كان كذلك كيف يمكن أن يقال : انه جزء من ماهية هذه الموجودات المعينة ؟ لا يقال : انا لا نقول : ان تلك الصورة بعينها توجد في الأعيان ، بل نقول : ان تلك الصورة الشخصية إذا حذفنا عنها عوارضها أو مشخصاتها حتى بقيت الماهية من حيث هي هي ، فتلك الماهية هي الكلية . لأنا نقول : إذا قنعتم بهذا القدر فلم لا تقولون : ان الشخص الموجود في الأعيان كلى ، بمعنى أنه لو حذفت عنه أعراضه ومشخصاته ، لكان الباقي كليا . الوجه الثاني في بيان كون تلك الصورة كلية : هو أن أي واحد من الأشخاص الموجودة في الأعيان ، لو سبق إلى العقل وقبل الذهن منه معنى الانسانية ، لكان الحاصل هو هذا الأثر الحاضر في النفس . ولقائل أن يقول : هذا الكلام انما يستقيم لو صح أن الحاصل في النفس هو ماهية الانسان فقط . وهذا محال . لأن الحاصل في النفس عرض شخصي ، حال في نفس شخصية . وذلك العرض له لواحق كثيرة .